الخطيب الشربيني
392
مغني المحتاج
تنبيه : عطف هذين على قبلهما يفهم كونهما خلاف الأولى ، لكن في الروضة وأصلها أنهما مكروهان ، ومع ذلك فغيرهما من بقية المعاملات من إجارة وغيرها كالبيع والشراء ، بل نص في الام على أنه لا ينظر في نفقة عياله ولا أمر صنعته بل يكله إلى غيره تفريغا لقلبه . واستثنى الزركشي معاملة أبعاضه لانتفاء المعنى ولا ينفذ حكمه لهم ، وما قاله لا يأتي مع التعليل الأول . ( و ) يندب أن ( لا يكون له وكيل معروف ) كيلا يحابي أيضا ، فإن فعل ذلك كره . والمعاملة في مجلس حكمه أشد كراهة ، فإن عرف وكيله استبدل غيره ، فإن لم يجد وكيلا عقد لنفسه للضرورة ، فإن وقعت لمن عامله خصومة أناب ندبا غيره في فصلها خوف الميل إليه . ( فإن أهدى إليه من له خصومة ) في الحال عنده ، سواء أكان ممن يهدى إليه قبل الولاية أم لا ، سواء أكان في محل ولايته أم لا ، ( أو لم ) يكن له خصومة لكنه لم ( يهد ) له ( قبل ولايته ) القضاء ثم أهدى إليه بعض القضاء هدية ، ( حرم ) عليه ( قبولها ) أما في الأولى فلخبر : هدايا العمال غلول رواه البيهقي بإسناد حسن ، وروي : هدايا العمال سحت ، وروي هدايا السلطان سحت ولأنها تدعو إلى الميل إليه وينكسر بها قلب خصمه . وما وقع في الروضة من أنها لا تحرم في غير محل ولايته سببه خلل وقع في نسخ الرافعي السقيمة ، وأما في الثانية فلان سببها العمل ظاهرا ، ولا يملكها في الصورتين لو قبلها ، ويردها على مالكها ، فإن تعذر وضعها في بيت المال . وقضية كلامهم أنه لو أرسلها إليه في محل ولايته ولم يدخل بها حرمت ، وهو كذلك وإن ذكر فيها الماوردي وجهين . تنبيه : يستثنى من ذلك هدية أبعاضه كما قال الأذرعي إذ لا ينفذ حكمه لهم . ( وإن كان يهدي ) إليه بضم أوله ، قبل ولايته ، ( و ) الحال أنه ( لا خصومة ) له ، ( جاز ) قبولها إن كانت الهدية ( بقدر العادة ) السابقة ولاية القضاء في صفة الهدية وقدرها . ولو قال : كالعادة دخلت الصفة وذلك لخروجها حينئذ عن سبب الولاية ، فانتفت التهمة . ( والأولى ) إن قبلها ( أن ) يردها أو ( يثيب عليها ) أو يضعها في بيت المال ، لأن ذلك أبعد عن التهمة ، ولأنه ( ص ) كان يقبلها ويثيب عليها . أما إذا زادت على المعتاد فكما لو لم يعهد منه ، كذا في أصل الروضة . وقضيته تحريم الجميع ، لكن قال الروياني نقلا عن المذهب : إن كانت الزيادة من جنس الهدية جاز قبولها لدخولها في المألوف وإلا فلا . وفي الذخائر : ينبغي أن يقال إن لم تتميز الزيادة ، أي بجنس أو قدر ، حرم قبول الجميع ، وإلا فالزيادة فقط ، لأنها حدثت بالولاية ، وصوبه الزركشي ، وجعله الأسنوي القياس ، وهو الظاهر . فإن زاد في المعنى كأن أهدى من عادته قطن حريرا ، فقد قالوا يحرم أيضا . لكن هل يبطل في الجمع أو يصح منها بقدر قيمة المعتاد ؟ فيه نظر ، واستظهر الأسنوي الأول ، وهو ظاهر إن كان للزيادة وقع ، وإلا فلا عبرة بها . والضيافة والهبة كالهدية ، وكذا الصدقة كما قاله شيخنا . والزكاة كذلك كما قاله بعض المتأخرين إن لم يتعين الدافع إليه . والعارية إن كانت مما يقابل بأجرة حكمها كالهدية ، وإلا فلا كما بحثه بعض المتأخرين . تنبيه : قبول الرشوة حرام ، وهي ما يبذل له ليحكم بغير الحق ، أو ليمتنع من الحكم بالحق ، وذلك لخبر : لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم رواه ابن حبان وغيره وصححوه ، ولان الحكم الذي يأخذ عليه المال إن كان بغير حق فأخذ المال في مقابلته حرام ، أو بحق فلا يجوز توفيقه على المال إن كان له رزق في بيت المال . وروي : إن القاضي إذا أخذ فقد أكل السحت ، وإذا أخذ الرشوة بلغت به الكفر . واختلف في تأويله ، فقيل : إذا أخذها مستحلا ، وقيل : أراد إن ذلك طريق وسبب موصل إليه كما قال بعض السلف : المعاصي بريد الكفر . فروع : ليس للقاضي حضور وليمة أحد الخصمين حالة الخصومة ، ولا حضور وليمتيهما ولو في غير محل الولاية لخوف الميل . وله تخصيص إجابة من اعتاد تخصيصه قبل الولاية ، ويندب إجابة غير الخصمين إن عمم المولم النداء لها ولم يقطعه كثرة الولائم عن الحكم وإلا فيترك الجميع . ويكره له حضوره وليمة اتخذت له خاصة أو للأغنياء وادعي فيهم ،